باسم فضل الشعبي
المجلس الرئاسي والخروج من النفق
الاثنين 18 ابريل 2022 الساعة 22:42

في اجتماعاته الأخيرة التي عقدت خلال الأيام الماضية، وضع المجلس الرئاسي برئاسة الدكتور رشاد محمد العليمي رئيس الجمهورية، الخطوط والاتجاهات العريضة والعامة لخطة عمله للفترة القادمة، كما وضع آليات ترجمة المسؤوليات المناطة به وتحويلها الى خطط عملية تنفيذية.

وركز خطاب المجلس الرئاسي على عدة قضايا هامة ومحورية، أهمها الأزمة الاقتصادية، التي قال رئيس المجلس انها ابرز القضايا التي تواجه عمل المجلس، والتي ينبغي بذل الجهود من اجل إيجاد معالجات لها بصورة سريعة ودقيقة.

ان نجاح المجلس الرئاسي بحلحلة الأزمة الاقتصادية التي نجم عنها تدهور الوضع المعيشي للناس في المناطق المحررة، وتدني قيمة العملة المحلية، وارتفاع أسعار السلع، سوف يحفز للنجاح في الملفات الأخرى، وكلنا يعرف ان الأوضاع الاقتصادية والمعيشية الصعبة، هي المنتج الرئيسي للإرهاب، والفوضى واختلال منظومة القيم العامة في المجتمع، والتي تقود فيما بعد الى الفشل العميم في مختلف المجالات، واضمحلال هيبة الدولة، وغياب اثرها ودورها، الأمر الذي يقود الى الانهيار والسقوط.

لذا فان النجاح في معالجة الأزمة الاقتصادية، وعودة الأمور الي وضعها المعقول والطبيعي، سيذيب الكثير من الاحتقان في الشارع، وسيحقق انفراجه كبيرة في العلاقة ما بين الشعب والسلطات الحاكمة، وسيعمل ذلك على إنتاج حاضن شعبي واجتماعي للمجلس الرئاسي والحكومة في العاصمة عدن والمناطق والمدن المجاورة، سيمكن استغلاله من تثبيت قواعد العمل لتنفيذ ما تبقى من خطوات، وأهداف لتحقيق الأمن والاستقرار، واستعادة موارد الدولة، وتحريك المياه الراكدة في مختلف القطاعات، والمؤسسات الحكومية، والاشتغال على منظومة الخدمات، وإعادة رسم خطط ورؤى جديدة في التعامل مع المشروع الانقلابي انطلاقا من عدن اما سلما او حربا.

ان دخول النفق لم يكن ليحتاج سوى قرارات انتقامية من قوى الشر، واطراف الحرب والانقلاب، لكن الخروج من النفق يحتاج إرادة كبيرة، وعزم وتصميم من قوى الخير، وهذا ما افتقدناه طوال السنوات الثمان الماضية، حيث كبلت السلطة الشرعية نفسها بتعقيدات وأوهام عديدة، صرفتها عن العمل الناجع، والمطلوب، للخروج من النفق، بل بالعكس فقد راكم أداءها الهزيل المشكلات والأزمات في كل مكان، مما افقدها عوامل القوة والحسم، ولذلك جاءت التغييرات الأخيرة لتؤكد بان المرحلة بحاجة لأداء وعمل مختلف، ومغاير لمعالجة المشكلات، والأزمات، وخلق واقع جديد يساعد على تحقيق الانتصارات في مختلف الجبهات.

لقد أصبحت أمام المجلس الرئاسي مسؤوليات ضخمة، وكبيرة، ومتعددة من فور الإعلان عنه، ولا يمكن للبلد ان تغادر النفق المظلم الا باحترام هذه المسؤوليات، والعمل على تنفيذها بحس وطني وجمعي، وادراك حقيقي لحجم المخاطر التي تواجه البلد، وتهدد نسيجه الاجتماعي، وهويته الجامعة، ووجوده.

لسنا بحاجة لكثرت الكلام، والبهرجة الإعلامية، والخطابات البلهاء، قدر حاجتنا للتقارب والعمل الصادق والمنتج الذي يأتي بالنتائج المرجوة، والإيجابية، التي تخدم البلد، وتخفف من معاناة شعبنا، فهناك أزمات وقضايا عديدة هي محل اختبار للقيادة الجديدة التي ليس امامها من خيار غير النجاح، وهي تحظى اكثر من اي وقت مضى بدعم الأشقاء في التحالف والخليج، والأصدقاء في المجتمع الدولي، وما يزال امامها قدرا من الوقت لتثبت نجاحها قبل ان تبدأ عمليات التقييم.

على شعبنا في الجنوب ان يتفهم الوضع الذي تمر به البلد، والظروف التي يعاني منها الناس، وعليه ان يضيف الى صبره مزيدا من الصبر، لنرى ما الذي سيأتي به المجلس الرئاسي، وحكومته، لإخراج البلد من نفق الحرب، والأزمات، فخروج اليمن من النفق سيكون بمثابة بشارة الخير لمعالجة كافة القضايا، ومن ابرزها القضية الجنوبية، لكن استمرار البلد غارقا في الازمات داخل النفق المظلم فإنه لن ينتج شيئا مفيدا، ولن يساعد على اية حلول سياسية تهم الجنوب، اكثر من تردي الاوضاع، واتساع رقعة الازمات.

إذن علينا جميعا مساعدة المجلس الرئاسي، والقيادة الجديدة، للقيام بمهامها من داخل العاصمة عدن، وان نكون جنودا مجندة لتطبيق النظام والقانون، فالمسؤولية جماعية، والفرصة ثمينة، وقد لا تتكرر مرة اخرى.

المقالات