د. علي مهيوب العسلي 
احذروا.. الثورات الكورونية..!
الاربعاء 25 مارس 2020 الساعة 15:53
لاشك أن جائحة كورونا ستنتهي وستتلاشى بحوله وقوته سبحانه وتعالى بعد حين ، بعد أن يكون هذا الفيروس قد تمكن من أخذ أنفس عزيزة على عوائلها وشعوبها _ فلا حول ولا قوة إلا بالله.. وانا لله وانا اليه راجعون.. وحسبنا الله ونعم الوكيل_، وبعد أن يكون قد دمرّ اقتصاد كل الدول بلا استثناء المتقدمة منها و المتخلفة على حد سواء.. وبعد أن يكون قد أحدث "عطالة" و "بطالة كبيرة" و "تضخم عالي" ، وبعد أن يدخل الاقتصاد العالمي في ركود لن يتعافى بسرعة كما يظن البعض .. وبعد أن يكون قد فضح دول عظمى وصغرى، فالعظمى بادعائها للقوة والقدرة لكل شيء والتي اثبتت عجزها لحد اللحظة عن فعل أي شيء بخصوصه.. والصغرى فضحها بما تملك من أنظمة صحية رخوة وهشة لا تتوافر بداخلها حتى أجهزة فحص وربما تمتلك أسلحة لاحتلال دول اخرى، وبعد أن يكون قد بين عجز الكل في مواجهه "قباض الارواح " كورونا الحقير و الذي لا يُرى بالعين المجردة.. لكن فعله كبير ومزلزل، فقد عزل ما يقارب سبعة مليار انسان وحجر نسبة منهم، فأثر ذلك بشكل مباشر على الحياة العامة اليومية الاقتصادية منها والاجتماعية والسياسية في شتى المعمورة، فساد التقييد والعزل للأشخاص، والحجر للمصابين، وعدم الحفاظ على الكرامة الانسانية للمتوفين..!؛ نعم! وهذا شيء طبيعي في مثل هكذا كوارث أن يتم تقييد حرية الافراد للحفاظ عليهم وعلى مجتمعاتهم من انتشار الوباء؛ فألزموا بالتباعد الاجتماعي، وأخشى ما اخشاه أن نصل إلى مرحلة التباعد العميق بين الحكام والشعوب، صحيح ان التباعد الجسماني قد يساعد على التقليل من الإصابة بالفيروس وهذا الإجراء بحسب منظمة الصحة العالمية هو للحفاظ على الانسان في جميع البلدان، لكن إذا لم يؤتى ثماره ويحافظ على الارواح واعادة الحياة لطبيعتها في زمن الأسبوعين المخصصين لعزل الافراد، و كذلك الدول وفيها المدن حتى أنها فعلا أصبحت مدن أشباح ،اعتقد أن ذلك سيزيد غصبا شديدا على الحكام من الشعوب، الحكام في الدول المستقرة وتلك التي كانت تعيش ثورات قبل ظهور هذا الفيروس؛ وسيظهر هذا الغضب على هيئة موجات عنف قد يصعب السيطرة عليه نظرا لهذا الاحتقان والضجر المتزايد من تقييد الحرية وسماع زيادة الإصابات.. فالناس لم تتعود على هذا العزل ولمدد طويلة وتتطلع بسرعة للعودة لممارسة الحياة الطبيعية اليومية التي كانوا يمارسونها قبل ظهور هذا العدو المخفي على عيون الجميع.. يريدون العودة للوظيفة والتجارة والتنقل والصلاة في الكنائس والمساجد والذهاب للمقدسات لممارسة الشعائر الدينية، وينبغي على الدول أن تقوم حالاً بتعويض ومساعدة الناس المحتاجين للتغلب على هذا الوباء ودفع الرواتب مع زيادة تتناسب الاحتياجات الضرورية لمواجهة الفيروس، والعمل على انشاء صناديق سيادية لمساعدة المنشأت الصغرى والمتوسطة كي تنهض بعد كورونا من جديد، و ينبغي على الدول تخفيض الضرائب على الشركات الكبرى العامة والخاصة خصوصا المنتجة نتيجة لما قد يلحق بها من أضرار من هذه الجائحة العبارة للقارات.. هذا الفيروس مرّ على العالم فأصابه بمقتل ومن غير أن يحتسب ، ومن دون أن يتوقع، ولذلك شاهدنا عجز العالم كله عن مواجهته لحد الساعة.. هذا الوباء أثبت كم نحن في هذا الكوكب بحاجة ماسة للسلام مع أنفسنا مع بيئتنا.. بين دولنا، بين انسنا وجننا، بين الإنسان والحيوان والطير والكائنات الدقيقة، نحن بحاجة ماسة للتوقف عن إنتاج الأسلحة واشعال الحروب والازمات هنا وهناك..؛ فالأثر لا شك سيصل لكل الكرة الأرضية لا محالة بشكل مباشر أو غير مباشر، وقد اثبت هذا الفيروس أن العالم فعلا "بيت واحدة لا قرية واحدة " عليها ان تتباعد بين بعضها بما يساوي المترين..! فالحذار الحذار أيها الحكام.. كل لأحكام من ثورات ستعقب فيروس كورونا ستدك عروشكم وهيبتكم بعد أن أسقط هذا الفيروس هيبتكم ومجدكم وعزكم، وفنّد كل ادعاءاتكم، فقد اخجلكم وأظهر تواضعك وضعفكم! وما نتابعه منكم كل يوم يدل على ذلك، ولقد أظهر عجزكم وصار من لديه ضمير منكم "يبكي" وهو يرى عجزه من عدم المقدرة لفعل أي شيء مفيد ينقذ به أرواح شعبه الذي يحكمه..!؛ نعم! لقد اقهركم هذا الفيروس الميكروبي اللعين، فلجأتم كعادتكم لقهر وكبت شعوبكم؛ ولكنه لأول مرة يدرك أن قسوتكم لصالحه وحباً فيه وخوفاً عليه، ولكن ليس إلى مالا نهاية.. فإذا ما استمرت إجراءاتكم القاسية يرافقها ازدياد الإصابات والوفيات من الفيروس الخبيث_ وحتى يبعث الله منقذا لهذا العالم بلقاح أو دواء_؛ حينذاك سيرتد الغضب والحنق عليكم؛ وستسقط أنظمة حكم تقليدية كان الاقتراب منها خط أحمر من قبل الشعوب؛ فاحذروا وصول هذه الثورات الكورونية التي ستعقب كورنا الحقير _ولن تكون هذه الثورات مثل تلك الثورات الربيعية و الخريفية والبرتقالية والبنفسجية والتي أمكن احتوائها والانقلاب عليها.. فوفروا الأموال الضرورية الآن وليس غداً، للمختبرات ومصانع الأدوية كي تسرع في التوصل للقاح أو علاج للتداوي منه، كي تعود الحياة إلى طبيعتها ويتحرر الناس مما يعيشون فيه من ضيق وكدر جراء القيود التي تمارس على تحركاتهم ومزاولة نشاطاتهم، كي تنقذوا حياتكم وقصوركم وحكمكم، فالمصلحة مشتركة والفيروس هذا بالذات لا يميز بل انه لبيوت الحكم أقرب، ومالم يفعله هو،سيفعله الناجون منه عليكم بعد زواله.. فحذر .. حذار.. والله المستعان.. ونتمنى السلامة والصحة والاستقرار للجميع..
المقالات