سعيد الجعفري
الوطن .. الدرس المفقود
السبت 13 اكتوبر 2018 الساعة 15:04
ليس أمام اليمنيين في هذا التوقيت الفارق في تاريخ اليمن سوى التمسك بالشرعية، حيث لا طريق آخر أمامهم غير الإلتفاف وراء مشروع استعادة الدولة كاملة والتخلص من الفوضى التي جاءت بها المليشيات.

التجربة القريبة التي نعيش وقع أثرها في حاضرنا، والكفاح المرير في إستعادة حياتنا، كل هذه التكلفة الباهظة، ثمن إستعادة الدولة.

 تعلمنا إنه لا يوجد بديل عن الدولة ومؤسساتها ولا عن القوانين والتشريعات، سوى مشاريع القتل والخراب، وحكم المليشيات، ولا بديل أبداً عن الدولة ولا يمكن الوثوق  بالمشاريع الأخرى  العدمية، للجهات التي تدعى زورا بأنها تمثل الشعب .

ثمة طريق واضح، لا يمكن أن نغمض أعيننا، ونتناسى ماحل بحياتنا، حين اختطفت الدولة وخضعت مؤسساتها للمليشيات.

كل شيء جميل في حياتنا أختفى وحل بدلاً عنه البؤس والرعب والجوع والخوف..، سلبت الكرامات  وقتلت الأحلام ، وغابت الخدمات، وعدنا إلى  عصور الظلم والقهر والحرمان، عصر ما قبل الثورات الحقيقة، التي أنتصرت بدماء وتضحيات القادة العظام في تاريخ الثورات الملهمة.

لا يمكن اليوم بأي حال من الأحوال الركون على من يدعي تمثيل الشعب دون صناديق الإقتراع،  إن من يقول لنا أنه الممثل لإرادة الشعب بالطبع يكذب علينا، لأنه جدير به ان يوفر لنا المناخات المناسبة والملائمة للتعبير الحقيقي عن خيارتنا، والتي لا تكون إلا عبر دولة ومؤسسات دستورية،  يحكمها دستور وقوانين ناظمة تحدد علاقة الحاكم والمحكوم.

الأوطان لا تبنى بالهتافات والشعارات الزائفة والتحريض ولكن تبنا بالمخلصين من ابنائها، ذلك كله يتطلب من الجميع العودة عما قريب إلى  وسائل التداول السلمي للسلطة، عبر ديمقراطية حقيقة تحتكم إلى صناديق الاقتراع والانتخابات.

 كل من يدعو لإسقاط الدولة هو صاحب مشروع خراب.. وفي نظري -أيضاً- أن كل من يدعو إلى اسقاط الحكومة وفي نفس الوقت يقدم نفسه بديل عنها ، بالطبع فهو يكذب، كل من يدعو الشارع للغليان والسطو على المؤسسات ، كي نسلمه السلطة بالتأكيد يكذب، كل من يرى في نفسه الأحقية بالسلطة، ويحسم أمر تمثليه للشعب، دون وسائل قانونية وتشريعية سابقة تحدد ذلك بالطبع واهم، كل من يدعى أنه صاحب الحقيقة المطلقة، وغيره الخطأ المطلق، لا يمكن الاطمئنان اليه والمجازفة في اتباعه ،لتحقيق رغباته المراهقة وشهواته المجنونة في السلطة.

لا يمكن ابدآ الوثوق بشعارات تثبت الأيام انها كانت مجرد خديعة، سرعان ما تحولت إلى واقع مر.

 كل من يدعى احقية منح السلطة لمن يريد وانتزاعها متى ما يريد، وكل من يمارس الترهيب والتخويف والقهر؛لإجبار الناس على اتباعة لا يمكن السير خلفه،  وكل من يريد ان يحكم دون دستور وقوانين وانتخابات كاذب، يسعى لسرقة السلطة.

كل من يقدم نفسه  قائد ملهم ولم يلجأ يومآ للقضاء في استرداد حق عام ونصرة مظلوم وتصحيح مسار عام هو ايضآ شخص منافق غير جدير بالقيادة.

 كل من لديه الإستعداد للوصول إلى  السلطة عبر اراقة دم أو الزج بمناصرين بدافع الحماس او مواجهة جيش دولة بمناصرين، ضنوا فيه مشروع الخلاص، بالتأكيد هو شخص غير جدير بالسلطة وقبلها غير جدير بثقة الناس.

 كل من لا يقبل بالتعدد والتعايش ويدعو للأفكار المتطرفة والعنصرية فهو شخص يدعو الناس إلى  مشروع الهلاك.

الأوطان لا تبنى بدعوات الأحقاد والكراهية واثارات العنصرية والمناطقية، الدرس الذي تلقيناه من مليشيا الحوثي الانقلابية لا زال واقعه حاضر في جميع تفاصيل حياتنا وكل هذا الدمار والخراب الذي لا زال يلحق بالوطن يفرض علينا ان نتعلم ويفترص بنا ان نكون قد استوعبنا الدرس.

المقالات