وثائق سرية: مصر جهزت خطة لإنشاء دولة فلسطينية انطلاقاً من غزة
الاربعاء 26 مارس 2025 الساعة 01:45
المنارة نت / تقارير

كشفت وثائق بريطانية سرية، نشرها الأرشيف الوطني البريطاني، عن إنجاز جمهورية مصر العربية، بقيادة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، خطة لإنشاء دولة فلسطينية في أعقاب العدوان الثلاثي على مصر عام 1956.

وتُظهر الوثائق، أن الرئيس الراحل عبد الناصر ، سعى إلى تحويل قطاع غزة إلى جزء من رؤية استراتيجية أوسع تهدف إلى تعزيز الوحدة العربية، التي تجسدت لاحقا في تأسيس الجمهورية العربية المتحدة بين مصر وسوريا عام 1958.

ووفقا للوثائق التي تضمنت برقيات دبلوماسية سرية، من بينها رسالة نقلها السفير البلجيكي في القاهرة إلى لندن عام 1957 اقترحت مصر تشكيل دولة فلسطينية تمتد من غزة كخطوة لتوحيد الجهود العربية ضد الاحتلال الإسرائيلي، مع خطط لتعيين المفتي الفلسطيني أمين الحسيني رئيسًا لهذه الدولة المقترحة.

وجاءت هذه الخطة المصرية بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من غزة وسيناء في مارس 1957 إثر ضغوط دولية من الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي، لكن الوثائق تكشف أيضًا معارضة بريطانية حادة لهذه الفكرة، إذ اعتبرتها لندن "خطوة متطرفة" قد تعزز نفوذ عبد الناصر في المنطقة.

وشهد قطاع غزة، الذي كان تحت الإدارة المصرية منذ نكبة 1948 تحولات كبيرة عقب العدوان الثلاثي حيث احتلته إسرائيل لمدة أربعة أشهر بين نوفمبر 1956 ومارس 1957، مخلفة دمارا واسعا ومجازر أودت بحياة المئات، أبرزها مجزرة خان يونس التي استشهد فيها 275 فلسطينيا في 3 نوفمبر 1956، وفقا لتقارير منظمة التحرير الفلسطينية.

تأسيس سلطة فلسطينية:

وبعد الانسحاب الإسرائيلي، عملت مصر على تأسيس سلطة حكم فلسطينية في قطاع غزة، عبر إنشاء هياكل إدارية جديدة مثل المجلس التشريعي الفلسطيني في مارس 1958 في محاولة لإعادة تنظيم الحياة السياسية والعسكرية هناك وإنشاء الدولة الفلسطينية.

وتكشف الوثائق أن عبد الناصر رأى في غزة نقطة انطلاق لتعبئة المقاومة الفلسطينية حيث أشرف على تدريب الفدائيين منذ 1955 مما أثار قلق إسرائيل ودفعها لتصعيد عملياتها ضد القطاع قبل العدوان، ومع ذلك أظهرت الوثائق مخاوف بريطانية من أن يؤدي إعلان دولة فلسطينية إلى تقوية الموقف المصري، خاصة بعد نجاح عبد الناصر في تحدي بريطانيا وفرنسا في أزمة السويس، مما دفع لندن للضغط على الأمم المتحدة لإجهاض هذا المشروع.

جاءت هذه التطورات في ظل تصاعد التوترات الإقليمية بعد تأميم قناة السويس في يوليو 1956، الذي أشعل فتيل العدوان الثلاثي (بريطانيا وفرنسا وإسرائيل) على مصر، وعلى الرغم من فشل الحملة عسكريًا بسبب الضغوط الأمريكية-السوفيتية، إلا أنها عززت مكانة عبد الناصر كزعيم قومي، مما دفعه للتفكير في البدء بتنفيذ مشاريع طموحة مثل إنشاء دولة فلسطينية كجزء من استراتيجيته لمواجهة الاستعمار والصهيونية.

وتشير الوثائق إلى أن بريطانيا خشيت أن يؤدي ذلك إلى إعادة رسم خريطة المنطقة، خاصة مع تزايد شعبية القضية الفلسطينية بعد تهجير نحو 200 ألف لاجئ إلى غزة إثر حرب 1948.

تقسيم فلسطين:

وتجدر الإشارة إلى أن الجمعية العامة للأمم المتحدة، تبنت قرار تقسيم فلسطين إلى دولتين في قرارها رقم 181، إحداهما عربية وأخرى يهودية، مع اعتبار مدينة القدس كيانا متميزاً يخضع لنظام دولي خاص، وذلك بموافقة 33 دولة ورفض 13 دولة وامتناع 10 دول عن التصويت.

وتعود أصول قرار تقسيم فلسطين إلى عام 1937م، حين أصدرت “لجنة بيل”، المُكلفة من بريطانيا في تقصي أسباب الثورة الفلسطينية الكبرى عام 1936، تقريرها الذي ورد فيه لأول مرة مقترح التقسيم.

وفي 14 مايو 1948، أُعلن قيام دولة إسرائيل على معظم أراضي فلسطين التاريخية دون توضيح حدودها حتى يومنا هذا.

أبرز محطات المساندة المصرية للقضية الفلسطينية:

– في 1948 : عارضت مصر قرار تقسيم فلسطين باعتبار أنه أنكر حق الشعب الفلسطيني في الممارسة الكاملة لتقرير المصير على مجمل أرضه.

 – في 1950: عارضت مصر المخططات التي استهدفت الضفة الغربية، مؤكدة أنها ملك الشعب الفلسطيني، وطالبت بضرورة الاعتراف بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني على أرضه فلسطين.

-في 1964: رحبت مصر بقيام منظمة التحرير الفلسطينية واعتمدت قرار المنظمة بإنشاء جيش للتحـرير الفلسطيني وحدد التزامات الدول الأعضاء لمعاونتها في ممارسة مهامها. 

-في 1967 : دعا الرئيس عبد الناصر لمؤتمر الخرطوم ورفع شعار “لا اعتراف، لا صلح، لا تفاوض” مع إسرائيل.

–في 1969: أشرف عبد الناصر على توقيع اتفاقية «القاهرة» تدعيماً للثورة الفلسطينية، واستمر دفاعه عن القضية إلى أن توفى عام 1970.

-في 1972: اقترح الرئيس السادات فكرة إقامة حكومة فلسطين مؤقتة رداً على ادعاءات جولدا مائير رئيسة وزراء إسرائيل آنذاك بعدم وجود شعب فلسطين.

– في 1973: ساعدت مصر وبقوة جهود منظمة التحرير الفلسطينية حتى تمكنت من الحصول على اعتراف كامل من الدول العربية باعتبارها الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني، وذلك خلال مؤتمر القمة العربي السادس الذي عقد بالجزائر.

-في 1974: بفضل جهود الدولة المصرية، أكدت الجمعية العامة للأمم المتحدة في القرار رقم 3236 (الدورة29) على الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني بما في ذلك حق تقرير المصير وحق الاستقلال وحق العودة. 

– في 1975 : بناء على اقتراح مصري، أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار رقم 3375 ( الدورة 30) بدعوة منظمة التحرير الفلسطينية للاشتراك في كافة الجهود والمناقشات والمؤتمرات المتعلقة بالشرق الأوسط.

-في 1976: تمت الموافقة بإجماع الأصوات على اقتراح تقدمت به مصر بمنح منظمة التحرير الفلسطينية العضوية الكاملة في جامعة الدول العربية، وبذلك أصبح للمنظمة الحق في المشاركة في المناقشات وفي صياغة واتخاذ القرارات المتعلقة بالأمة العربية بعد أن كان دورها يقتصر على الاشتراك في المناقشات حول القضية الفلسطينية فقط.

-فى 1977 : طالب الرئيس السادات خلال خطابه الشهير فى الكنيست الإسرائيلي بالعودة إلى حدود ماقبل 1967.

– في 1982: تم سحب السفير المصري من إسرائيل بعد وقوع مجزرة صبرا وشاتيلا 1982 فى عهد الرئيس مبارك.

– في 1988 : نتيجة لجهود مكثفة شاركت مصر فيها، صدر أول قرار أمريكي بفتح الحوار مع منظمة التحرير الفلسطينيـة ليفتح الباب بذلك أمام مرحلة جديدة من جهود السلام.

-في 1989: طرح الرئيس مبارك خطته للسلام والتى تضمنت ضرورة حل القضية الفلسطينية طبقاً لقرار مجلس الأمن، ومبدأ الأرض مقابل السلام، وإقرار الحقوق السياسية للفلسطينيين مع وقف الاستيطان الإسرائيلي.

– في 1993: شاركت مصر في التوقيع على اتفاق “أوسلو” الخاص بحق الفلسطينيين في الحكم الذاتي.

– في أغسطس 1995: كان لمصر دور بارز حتى تم التوقيع على بروتوكول القـاهرة الذي تضمن نقل عدد من الصلاحيات للسلطة الفلسطينية.

-فى سبتمبر 1995: وبمدينة طابا..تم توقيع الاتفاق المرحلي لتوسيع الحكم الذاتي الفلسطيني فى الضفة الغربية، ثم تم التوقيع بشكل نهائي في واشنطن في 28 سبتمبر 1995 برعاية الدولة المصرية، وتطبيقاً لاتفاق طابا تم الانسحاب الإسرائيلي من المدن الكبرى في الضفة الغربية وهي جنين، طولكرم، نابلس، بيت لحم ثم قلقيلية ورام الله.

– فى 1997: نتيجة للجهود المصرية، تم التوقيع على اتفاق الخليل حول الإطار العام للترتيبات الأمنية في مدينة الخليل والمراحل التالية من إعادة الانتشار.

-فى 1998: ساندت مصر الجانب الفلسطيني في مطالبته بالالتزام باتفاق “واي بلانتيشن” الذي توصل إليه مع إسرائيل باعتباره تطبيقاً لاتفاقات أوسلو والذي أعطي انطباعاً بأن هناك انطلاقة علي طريق السلام.

– فى أكتوبر 2002: شاركت مصر في الجهود التي أدت إلى إقرار خطة خريطة الطريق التي تتبناها اللجنة الرباعية والتي تتضمن رؤية شاملة لحل القضية الفلسطينية تقود إلى إقامة الدولة الفلسطينية بحلول عام 2005.

-منذ نوفمبر 2002 : ترعى مصر الحوار الفلسطيني الفلسطيني وتستضيف جولاته بهدف مساعدة الفصائل على تحقيق الوفاق الفلسطيني.

-في 2003 : أيدت مصر وثيقة «جنيف» بين الإسرائيليين والفلسطينيين باعتبارها نموذج سلام لتهدئة الأوضاع في المنطقة.

– فى  2004: طرحت مصر مبادرة للقيام بدور مباشر في تهيئة الأجواء أمام تنفيذ خطة الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة.

– فى  2008: أكدت مصر التزامها بمواصلة مساهمتها في مد قطاع غزة بالكهرباء، حيث قامت وزارة الكهرباء والطاقة بتركيب مكثفات للجهد على الخطوط الكهربائية الممتدة من رفح المصرية إلي رفح الفلسطينية لزيادة قدرة التيار الكهربائي بمدن وقري قطاع غزة المعزولة عن الشبكة لتلبية احتياجات الأشقاء الفلسطينيين وتخفيف عبء الحصار المفروض عليهم من إسرائيل خاصة في مجال الكهرباء والطاقة‏.‏

- فتح معبر رفح البري لعبور المرضي والمصابين والحالات الإنسانية والمعتمرين والطلاب المقيمين بمصر والدول العربية‏.‏

- في مايو 2014: نجحت مصر فى إقناع حركتى “فتح وحماس” بالتوقيع على اتفاقية المصالحة فى عهد الرئيس المؤقت عدلي منصور.

- بعد تولي عبد الفتاح السيسي رئاسة الجمهورية فى يونيو 2014، أكد خلال مشاركته فى اجتماعات الجمعية العام للأمم المتحدة أن القضية الفلسطينية تتصدر أولويات الدولة المصرية، وأنه لا سبيل للسلام إلا بإقامة الدولة الفلسطينية على حدود 4 يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

- في 2016: ناشد السيسي الشعب الإسرائيلي وقيادته بالتحرك تجاه السلام مع الفلسطينيين.

- في 2017 : وقعت حركتا “فتح و”حماس” اتفاقا لإنهاء الانقسام الفلسطيني  فى القاهرة حيث وجهت مصر الدعوة لعقد الاجتماع بمشاركة كافة الفصائل الفلسطينية المُوقعة على اتفاقية الوفاق الوطني الفلسطيني في 2011. واتفقت الحركتان على إجراءات تمكين حكومة الوفاق الوطني من ممارسة مهامها والقيام بمسؤولياتها الكاملة في إدارة شئون قطاع غزة، كما في الضفة الغربية بحد أقصى يوم 1/12/2017 مع العمل على إزالة كافة المشاكل الناجمة عن الانقسام.

- في 2018 : دعا السيسي خلال مؤتمر الشباب بجامعة القاهرة، الرأي العام في إسرائيل إلى اغتنام “فرصة عظيمة للسلام” متاحة حاليا.

- فى 2021: أعلن السيسي عن تقديم مصر مبلغ 500 مليون دولار كمبادرة مصرية تُخصص لصالح عملية إعادة الإعمار في قطاع غزة، نتيجة العدوان الإسرائيلي عليها.

- وجه السيسي بفتح مستشفيات مصر لاستقبال جرحى العدوان الإسرائيلي المستمر على الشعب الفلسطيني الأعزل.

- أكد السيسي أنه لا حل للقضية الفلسطينية إلا حل الدولتين، مع رفض واستهجان سياسة التهجير أو محاولات تصفية القضية الفلسطينية على حساب دول الجوار.

- وأعلن الرئيس المصري أن رد فعل إسرائيل في غزة يتجاوز حد الدفاع عن النفس إلى العقاب الجماعي.
صرح بأن ما يحدث في غزة الآن لايقتصر على توجيه عمل عسكري ضد حماس بهدف تصفية المقاومة الفلسطينية، إنما هو محاولة دفع السكان المدنيين إلى اللجوء والهجرة إلى مصر وهو أمر “مرفوض وغير قابل للتنفيذ”.

- أعلن مجلسا النواب والشيوخ أن محاولات التهجير القسري للفلسطينيين عن موطنهم ودفعهم إلى اللجوء إلى مصر تُعد جريمة حرب، ومحاولة غير أخلاقية لتصفية القضية الفلسطينية.

- رفضت الدولة المصرية خروج الرعايا الأجانب من معبر رفح من غزة إلى مصر قبل السماح بدخول المساعدات الإنسانية للأشقاء الفلسطينيين.

- وجه الرئيس السيسي بإرسال قوافل لمعبر رفح مُحملة بكميات ضخمة من المساعدات الغذائية والعلاجية، تضم أطباء من جميع التخصصات وأجهزة طبية، وفى انتظار الدخول للأشقاء فى غزة.

- تم إطلاق أكبر حملة للتبرع بالدم على مستوى الجمهورية تضامنا مع الشعب الفلسطيني.

- فى 21 أكتوبر 2023 استضافت مصر “قمة السلام الدولية” التى دعا إليها الرئيس السيسي من أجل احتواء الأزمة المتفاقمة فى قطاع غزة وخفض التصعيد العسكري بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني.

المصدر: "المنارة نت" +"RT"

متعلقات