محكمة العدل الدولية تصدر حكمًا قضائيًا في قضية الإبادة الجماعية بغزة
الجمعة 26 يناير 2024 الساعة 19:36
تقرير / المنارة نت

أصدرت محكمة العدل الدولية، اليوم الجمعة، حكمًا قضائيًا ابتدائيا،ً وتدابير طارئة ضد إسرائيل في الدعوى القضائية التي رفعتها جنوب إفريقيا في قضية ارتكاب إسرائيل إبادة جماعية بحق الفلسطينيين في قطاع غزة، منتهكة بذلك اتفاقية الأمم المتحدة.

وقضت محكمة العدل الدولية، في جلستها، اليوم، فرض إجراءات فورية على إسرائيل بهدف منع انتهاكات اتفاقية الإبادة الجماعية.

كما رفضت المحكمة طلب إسرائيل رد الدعوى في القضية المرفوعة ضدها من جنوب إفريقيا بتهم ارتكاب جرائم حرب في قطاع غزة.

ودعت محكمة العدل الدولية،  إسرائيل إلى بذل المزيد من الجهود لمنع الأعمال التي يمكن أن تقع ضمن نطاق اتفاقية الإبادة الجماعية.

نص الحكم:

وتضمن الحكم الذي أصدرته  محكمة العدل الدولية،  النقاط التالية:

- اتخاذ جميع التدابير لمنع أي أعمال يمكن اعتبارها إبادة جماعية.

- ضمان عدم قيام الجيش الإسرائيلي بأي أعمال إبادة.

- منع ومعاقبة أي تصريحات أو تعليقات عامة يمكن أن تحرض على ارتكاب إبادة جماعية في غزة.

- اتخاذ جميع الإجراءات لضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة.

- عدم التخلص من أي دليل يمكن أن يستخدم في القضية المرفوعة ضد إسرائيل.

- تقديم تقرير للمحكمة، من قبل إسرائيل، خلال شهر بمدى تطبيقها لهذه التدابير والأحكام.

وقالت رئيسة المحكمة القاضية جوان دونوغو: "يجب على إسرائيل، وفقا لالتزاماتها بموجب اتفاقية الإبادة الجماعية، فيما يتعلق بالفلسطينيين في غزة، أن تتخذ جميع التدابير التي في وسعها لمنع ارتكاب جميع الأعمال التي تدخل في نطاق المادة الثانية من الاتفاقية".

وشددت محكمة العدل الدولية كذلك على إسرائيل أن تضمن، على الفور، عدم قيام قواتها العسكرية بارتكاب أي انتهاكات. مؤكدة أنه يجب على إسرائيل أن تتخذ التدابير في حدود سلطتها لمنع ومعاقبة التحريض المباشر والعلني على ارتكاب الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين في قطاع غزة. 

وطلبت المحكمة من إسرائيل تقديم تقرير حول التدابير التي ستتخذها خلال شهر.

وقالت رئيسة محكمة العدل الدولية "ترى المحكمة كذلك أنه يجب على إسرائيل أن تتخذ تدابير فورية وفعالة لتمكينها من توفير الخدمات الأساسية والمساعدات الإنسانية التي تشتد الحاجة إليها لمعالجة ظروف الحياة المعاكسة التي يواجهها الفلسطينيون في قطاع غزة". وأضافت: "يجب على إسرائيل أيضًا اتخاذ تدابير فعالة لمنع التدمير وضمان الحفاظ على الأدلة المتعلقة بمزاعم ارتكاب أعمال ضمن نطاق المادة الثانية والمادة الثالثة من اتفاقية الإبادة الجماعية ضد أفراد المجموعة الفلسطينية في قطاع غزة".

رفض المحكمة لطلب إسرائيل 

ورأت المحكمة أنه من الضروري إعادة التأكيد على أن جميع أطراف النزاع في غزة ملزمون بالقانون الإنساني الدولي، ودعت إلى إطلاق سراح جميع الرهائن الذين تحتجزهم حماس في غزة.

وخلصت المحكمة إلى اختصاصها في نظر القضية بين جنوب أفريقيا وإسرائيل. 

وأوضحت رئيسة المحكمة القاضية جوان دونوغو إن "المحكمة رفضت طلب إسرائيل رد القضية". مضيفة: "من وجهة نظر المحكمة، يبدو أن بعض الأفعال التي ادعت جنوب إفريقيا أن إسرائيل ارتكبتها في غزة، يمكن أن تندرج ضمن الأحكام (ضمن أحكام اتفاقية الإبادة الجماعية)".

وأكدت محكمة العدل الدولية أنه بموجب المادة الثانية من اتفاقية الإبادة الجماعية، يشكل الفلسطينيون "مجموعة محمية".

مجموعة محمية 

وقالت القاضية دونوغو: "يبدو أن الفلسطينيين يشكلون مجموعة قومية أو إثنية أو عرقية أو دينية متميزة، وبالتالي مجموعة محمية بالمعنى المقصود في المادة الثانية من اتفاقية الإبادة الجماعية". 

واردفت: "تشير المحكمة إلى أنه، وفقا لمصادر الأمم المتحدة، يبلغ عدد السكان الفلسطينيين في قطاع غزة أكثر من مليوني نسمة. ويشكل الفلسطينيون في قطاع غزة جزءًا كبيرًا من المجموعة المحمية".

وتابعت قائلة: "تشير المحكمة إلى أن العملية العسكرية التي نفذتها إسرائيل، في أعقاب هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، أسفرت عن عدد كبير من القتلى والجرحى بالإضافة إلى دمار هائل للمنازل".

كما أكدت المحكمة أن "الحقائق والظروف المذكورة كافية لاستنتاج أن بعض الحقوق التي تطالب بها جنوب إفريقيا على الأقل والتي تسعى للحصول على الحماية لها هي مطالبة معقولة". 

حق الفلسطينيين في الحماية

وقالت القاضية: "هذا هو الحال فيما يتعلق بحق الفلسطينيين في غزة في الحماية من أعمال الإبادة الجماعية والأفعال المحظورة ذات الصلة المحددة في المادة الثالثة وحق جنوب إفريقيا في السعي إلى امتثال إسرائيل لالتزامات الأخيرة بموجب الاتفاقية".

وأضافت: "تهدف بعض التدابير المؤقتة التي تسعى جنوب إفريقيا على الأقل إلى الحفاظ على الحقوق المعقولة التي تؤكدها على أساس اتفاقية الإبادة الجماعية في هذه القضية، أي حق الفلسطينيين في غزة في الحماية من أعمال الإبادة الجماعية والانتهاكات". 

مصر ترحب بالحكم

رحبت مصر بحكم محكمة العدل الدولية بشأن طلب جنوب أفريقيا فرض إجراءات طارئة ضد إسرائيل بسبب حربها في قطاع غزة.

وقالت وزارة الخارجية المصرية إن القاهرة، تتطلع إلى مطالبة محكمة العدل الدولية بوقف فوري لإطلاق النار في غزة، كما حكمت في قضايا مماثلة، مشددة على ضرورة احترام قرارات المحكمة وتنفيذها.

الاتحاد الأوروبي يتطلع لتنفيذ الحكم

وفي ذات السياق، أكد الاتحاد الأوروبي أنه يتوقع تنفيذاً "كاملاً وفورياً" لقرار محكمة العدل الدولية الذي طلبت فيه من إسرائيل أن تبذل كل ما في وسعها لمنع وقوع أي أعمال إبادة في قطاع غزة.

وأكد بيان مشترك لمسؤول السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل والمفوضية الأوروبية، على أن قرارات "محكمة العدل الدولية ملزمة للأطراف وعليها الالتزام بها"، معبراً عن تطلع الاتحاد الأوروبي لتنفيذ تلك القرارات بشكل "كامل وفوري وفعّال".

أول تعليق إسرائيلي على الحكم

في أول رد فعل رسمي على قرار محكمة العدل الدولية، زعم وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير ، أن محكمة العدل الدولية وقراراتها "غير صادقة ومعادية لليهود".

وطالب الوزير الإسرائيلي الذي يوصف بالتشدد، بالاستمرار في الحرب في قطاع غزة لتدمير ما قال إنهم "الأعداء".

وفي وقت سابق أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، استمرار الحرب الوحشية الإسرائيلية في غزة، واصفا ذلك ب"حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها".

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن نتنياهو طلب من وزراء الحكومة عدم الإدلاء بأي تصريحات حول قرار المحكمة.

 ونقلت صحيفة يديعوت أحرونوت عن مسؤول إسرائيلي رفيع قوله بأن ما قيل في المحكمة يعتبر ضاراً جداً لصورة إسرائيل في العالم.

وعلى الرغم من قرار المحكمة بضرورة التزام إسرائيل بإدخال المساعدات الإنسانية، دعت جماعات إسرائيلية للتظاهر ومنع دخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة من خلال المعابر الإسرائيلية.

قضاة المحكمة 

وتتكون محكمة العدل الدولية من 15 قاضياً، وتعد دعوى جنوب إفريقيا التي أكدت فيها أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية في غزة، من إحدى أكثر القضايا التي تمت مراقبتها عن كثب من قبل المحكمة منذ سنوات.

وبالإضافة إلى القضاة الدائمين الـ15، يمكن تعيين قضاة خاصين من قبل الأطراف في قضايا النزاع بين دولتين - في هذه الحالة، إسرائيل وجنوب إفريقيا - وبذلك يبلغ عدد القضاة في هذه القضية 17.

وعينت جنوب إفريقيا ديكجانج موسينيكي، نائب رئيس المحكمة العليا السابق في البلاد، في حين عينت إسرائيل أهارون باراك، الرئيس السابق للمحكمة العليا في البلاد.

وكانت دولة جنوب افريقيا قد رفعت في 29 ديسمبر/كانون الأول الماضي، دعوى أمام محكمة العدل الدولية، في قضية جرائم إبادة جماعية ارتكبتها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني.

أكبر هي قضائية 

وتفصل المحكمة، وهي أكبر هيئة قضائية في منظمة الامم المتحدة، في النزاعات بين الدول الأعضاء في المنظمة الدولية، وقرارتها ملزمة، إلّا أن المحكمة لا تملك آلية لفرض تنفيذ تلك القرارات.

وتتولى المحكمة، التي تتخذ من لاهاي في هولندا مقراً لها، الفصل طبقا لأحكام القانون الدولي في النزاعات القانونية التي تنشأ بين الدول.

متعلقات