عقوبة غريبة على مغتصبي الفتيات القاصرات في البيرو
الأحد 17 ابريل 2022 الساعة 23:44
تقرير/ المنارة نت

تعتزم البيرو، فرض عقوبة غريبة على مغتصبي الفتيات القاصرات في البلاد، تتمثل في الإخصاء الكيميائي الإجباري لهم.

وأعلن الرئيس بيدرو كاستيو، أنه سيطبق عقاب الاخصاء الكيميائي، على الأشخاص المدانين باغتصاب القصّر.

وقال كاستيو، في مؤتمر صحفي، السبت، بعدما استنكر جريمة اغتصاب طفلة في سن الثالثة أثارت صدمة في البلاد: "كفانا عنفا. الحكومة لن تتسامح مع الجرائم الجنسية ضد الأطفال ولن يُفلت مرتكبوها من العقاب"، وفقا لوكالة "فرانس برس".

واستشهد كاستيو، بروسيا وبولندا وكوريا الجنوبية وإندونيسيا ومولدوفا كدول تنزل عقوبة الإخصاء الكيميائي بحق المغتصبين.

وتقوم هذه العقوبة على إعطاء المحكومين أدوية تثبط الرغبة الجنسية، إما بشكل وقائي أو لمنع تكرار الجرائم. 

ويتطلب إقرار عقوبة الإخصاء الكيميائي المقترح من قبل رئيس البيرو، الحصول على موافقة البرلمان البيروفي.

وبحسب وزارة حقوق المرأة في البيرو، تعرّض أكثر من 21 ألف قاصر للاغتصاب في السنوات الأربع الماضية.

واكدت الوزارة انه تم تسجيل خلال عام 2021 الماضي وحده، 6929 حالة اغتصاب.

وتصل عقوبة مغتصبي القصّر دون سن 14 عاما في البيرو، في الوقت الحالي، إلى السجن مدى الحياة.

وأثار تنامي جرائم اغتصاب القصر والاعتداءات المتكررة في حق هذه الفئة، جدلا واسعا بين المواطنين في البيرو، مطالبين بتشديد العقوبات على الأشخاص الذين يرتكبون هذا النوع من الجرائم، وذلك في محاولة للحد من هذه الظاهرة التي باتت تؤرق المجتمع في هذا البلد.

آخر فصول هذه المآسي، التي يكون أبطالها مجرمون تجردوا من إنسانيتهم ليفتكوا بضحاياهم من أطفال أبرياء، طفلة لا يتجاوز عمرها ثلاث سنوات، والتي ترصدها مغتصبها وأنفرد بها مرتكبا جريمته الشنيعة بحقها.

وقبل هذه الجريمة، هزت جريمة أخرى البيرو، وضحيتها طفلة عمرها 11 عاما، ترصدها مغتصبها فور خروجها من إحدى مفوضيات الشرطة بليما، حيث حضرت لإحدى الورشات التي تقام لفائدة الأطفال خلال فصل الصيف.

وبعد إلقاء القبض على الجاني بمدينة إيكا ومحاصرته بالأسئلة، لم يجد بدا من الاعتراف بخطف الفتاة واغتصابها، وهو فعل لم يكن ليشفي نزعته اللاإنسانية ليقدم على حرق أطراف من جسدها غير مكثرت لصراخها ولا لتوسلاتها ليختم فعلته الوحشية بخنقها كما أقر بذلك واثبتته التحقيقات.

وفور وضعه بإحدى مراكز الشرطة بمدينة إيكا، خرجت ساكنة المدينة ومدن أخرى في مسيرات غاضبة مطالبة بتنزيل أقسى العقوبات في حق هذا الجاني، مرددين شعارات من قبيل : ” نريد تطبيق عقوبة الإعدام “، و “العدالة لخيمينيتا”.

واضطرت عناصر الأمن، عند محاولة نقل الجاني حينها، صوب العاصمة ليما، إلى إطلاق الرصاص في الهواء لإبعاد الغاضبين الذين أمطروه بسيل من الحجارة، في وقت طالب فيه والد الطفلة بتطبيق عقوبة الاعدام في حق مغتصب وقاتل ابنته.

وفي خطوة تضامنية، استقبلت رئيسة الحكومة، مرسديس أراوز، والدي خيمينيتا، وأعربت عن أسفها لما حدث، مؤكدة في الوقت ذاته أن المجرم “سينال العقاب الذي يستحقه و لن يغادر أسوار السجن”.

وبحادثة اغتصاب الطفلة ذات الثلاث السنوات، عاد الجدل مرة أخرى ليحتدم في الساحة السياسية والإعلامية والاجتماعية، حول موضوع تطبيق عقوبة الإعدام ضد مغتصبي الأطفال، وهو الموضوع الذي قسم الشارع البيروفي بين من يعتبر الإعدام خلاصا وحدا لهذا النوع من الجرائم الشنيعة، وبين من يرى أنه لا يتلاءم مع العصر الحديث، مطالبا بتنفيذ عقوبة الاخصاء الكيمياء التي طرحها رئيس البلاد.

وفي هذا الصدد تقول روسا لوس ميرينو، الاخصائية النفسية، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن تطبيق عقوبة الإعدام على مغتصبي الأطفال لا يمثل حلا في حد ذاته، مشيرة إلى ضرورة اتخاذ و تعزيز الإجراءات الوقائية التي من شأنها حماية المجتمع من هذه الظاهرة، وليس الاكتفاء بردة فعل فقط عند وقوع مثل هذه الحالات.

وشددت على أن تضافر جهود مختلف القطاعات المعنية، خاصة المكلفة بشؤون الطفولة، لبلورة مشاريع واستراتيجيات للحيلولة دون وقوع مثل هذه الجرائم، مبرزة أن تطوير قطاع الصحة النفسية يبقى إحدى أهم الجوانب التي ينبغي العمل عليها بالبلاد.

وأضافت لوس ميرينو أنه يجب التوقف أيضا عند الظروف التي نشأ وترعرع فيها المغتصب وكذا الأسباب التي ساهمت في تكوين شخصيته غير السوية، بالإضافة إلى تخلي الآباء، في بعض الأحيان، عن دورهم في المراقبة والمواكبة لأطفالهم، مشددة على أنه ومع ذلك “لا ينبغي أن نبرئ المغتصب من فعلته”.

ومن أبرز الوجوه السياسية التي توافق على إعدام المغتصب هناك الرئيس البيروفي الأسبق ألان غارسيا، الذي كشف، بناء على معطيات رسمية، أنه خلال ثماني سنوات اغتصبت نحو 800 11 فتاة تتراوح أعمارهن ما بين 8 و 12 سنة، و 50 ألف آخريات تعرضن لمعاملة قاسية وكثيرات منهن قتلن، ليتساءل “أليس هناك عقوبة الإعدام لهؤلاء المجرمين؟”.

 ونفس الطرح تبناه وزير الدفاع، خورخي كيسيك، في وقت سابق، وأكد أنه “لا ينبغي أن يغفر لهؤلاء الناس”، لأن ما يرتكبونه يصنف ضمن خانة الجرائم “الوحشية”.

متعلقات