«المرأة التي بنت بكين».. من عاملة في أحد المصانع لواحدة من أفضل سيدات الأعمال في العالم
الجمعة 1 سبتمبر 2017 الساعة 16:57
المناره نت "متابعات

تعد رحلة صعود قطب الأعمال العقارية الصينية "تشانغ شين" واحدة من القصص الكلاسيكية للنجاح وبناء الثروات، حيث بدأت السيدة التي ترعرعت في بكين رحلتها كعاملة بأحد المصانع بينما كان طموحها يسوقها إلى فلاحة الأرض وزراعتها.

ورغم أنها لم تحقق حلم الفلاحة، إلا أنها تمتلك الآن ثروة صافية بالتشارك مع زوجها "بان شي" تصل إلى 3.3 مليار دولار، وأصبحت تعرف بأنها واحدة من أفضل سيدات الأعمال في العالم.

وتمتلك "تشانغ" أيضًا شركة "سوهو تشاينا" للعقارات، التي يعود لها الفضل في إضفاء طابع ملون على مدينة بكين التي عرفت طويلًا بأنها ذات لون واحد هو الرمادي، بحسب تقرير لـ"سي إن بي سي".

 

النشأة والبداية

 

- نشأت "تشانغ" في بكين خلال حقبة الستينيات، حيث كانت العاصمة الصينية جزءًا من العالم الشيوعي الرمادي، وكانت المباني تشيد من الطوب الرمادي وكان على الجميع ارتداء زي مماثل للزعيم "ماو تسي تونغ".

- في ظل قيادة "ماو" للبلاد، لم تكن هناك متاجر أو مطاعم، وكان يحصل الجميع على نفس الأجر، وكان على "تشانغ" وأمها الذهاب للعمل في الريف -كونهم نساء- بينما بقي والدها وشقيقها في بكين.

- على النقيض من ذلك، أصبحت بكين الآن أكثر عصرية وتنتشر بها ناطحات السحاب والأضواء والألوان الزاهية، ويرجع ذلك جزئيًا إلى "سوهو تشاينا" التي أسستها "تشانغ" عام 1995 بمعاونة زوجها الذي يشغل منصب رئيس مجلس الإدارة.

- تقوم "تشانغ" بمهام الرئيس التنفيذي للشركة، وتستحوذ مع زوجها على حصة الأغلبية، وباتت تشتهر باسم "المرأة التي بنت بكين"، إلى جانب عملها مع كبار المهندسين المعماريين في العالم مثل الراحلة "زها حديد".

 

حياة الألوان

 

- في الخامسة عشرة من عمرها وبهدف كسب المال، انتقلت "تشانغ" وعائلتها من بكين إلى هونج كونج التي كانت تختلف كثيرًا عن البر الرئيسي للبلاد وتعرف بأضوائها الساطعة وألوانها المشرقة وأصواتها الصاخبة.

- بحث أفراد العائلة عن أي فرص عمل متاحة أمامهم في المدينة، واشتغلت "تشانغ" بأحد المصانع لمدة خمس سنوات، ورغم أن عملها اتسم بالملل إلا أنها شعرت بحرية لم تحظ بها من قبلُ.

- كانت هونج كونج مستعمرة بريطانية آنذاك، لذلك حظيت "تشانغ" بفرصة للانتقال إلى المملكة المتحدة بغرض الدراسة، لكنها تقول إنها صدمت بمجرد الوصول إلى هناك حيث لم تكن تعرف أي شخص ولا تتحدث غير لغتها.

- لكنها سرعان ما استنهضت همتها للبحث عن عمل تكسب منه المال، وعملت في متجر للأسماك يديره زوجان صينيان، ثم بدأت تترقب خطابات رئيسة الوزراء "مارجريت تاتشر" التي تأثرت بقوتها وطلاقة لسانها وتأثيرها في الحشود.

- حصلت على بكالوريوس الاقتصاد من جامعة ساسكس، وماجستير اقتصادات التنمية من كامبريدج (كلامهما كان عبر برامج تمويل ومنح)، ثم انضمت لمصرف "جولدمان ساكس"، وبعد لقائها بزوجها تزايد الشوق للعودة إلى الوطن وبدء عمل مشترك.

 

بريق النجاح

 

- في البداية أرادت "تشانغ" أن تصبح ربة منزل وأمًا فقط، لكن بمرور الوقت تأكدت من قدرتها على تصميم المنتجات والمباني وتسويقها وتأجيرها، إلا أن بداية الأعمال فعليًا واجهت مصاعب مثل الحصول على التمويل.

- تقول "تشانغ": كنا نخبر المستثمرين وأصحاب الأعمال برؤيتنا ونطلب منهم أن يثقوا بها ومن ثم بدء العمل، وعلى هذا النحو سارت الأمور في تسعينيات القرن الماضي.

- بدأ اسم "تشانغ" في الازدهار مع مشروع "كوميون" وهو عبارة عن سلسلة من الفلل الفاخرة أقيمت قرب سور الصين العظيم، بأحد الأودية التي تبعد نحو 70 كيلومترًا شمال بكين.

- حصلت على جائزة ريادة الأعمال المعمارية الفردية عن مشروع "فينس بينالي" عام 2002، وشجعت عددًا من المهندسين المعماريين الناشئين من بلدان آسيوية مجاورة على التعاون معها، على أن تتولى فقط تنفيذ تصميماتهم.

 

إستراتيجية جديدة

 

- كان عام 2002 الأفضل على المستوى المهني بالنسبة لـ"تشانغ"، لكن العام التالي مباشرة كان الأكثر صعوبة حيث تعثرت عدة مرات وفشلت في طرح الشركة للاكتتاب العام.

- بعد أربع سنوات وبفضل التعاون مع رفاقها القدامى في "جولدمان ساكس" تمكنت "تشانغ" من جمع 1.9 مليار دولار من "وول ستريت" عند طرح شركتها للاكتتاب.

- في عام 2012، أعلنت  "سوهو تشاينا" تحولًا رئيسيًا في نموذج أعمالها من "البناء من أجل البيع" إلى "البناء والإبقاء على الملكية" حيث توجهت لتأجير العقارات بدلًا من بيعها، بهدف الحفاظ على تدفق نقدي أكثر ثباتًا.

- خلال عام 2016 أسفرت هذه الإستراتيجية عن إيرادات إيجارية قدرها 1.51 مليار يوان (225 مليون دولار).

- أطلقت "تشانغ" في عام 2012 "جالاكسي سوهو" وهي شراكة مع المهندسة المعمارية الراحلة "زها حديد"، حيث دشنتا معًا سلسلة من المباني المميزة.

 

مستقبل "سوهو"

 

- تركز شركتها الآن على إستراتيجية مشاركة المكاتب، وتقول "تشانغ" إنها واثقة من أن نمو أعمال القطاع الخاص في الصين سيتزامن مع الحاجة لمزيد من المساحات المكتبية.

- ترى أيضًا "تشانغ" أن الشركات الناشئة وقطاع التكنولوجيا سيهتمان أكثر بالوجود في المدن الكبرى مثل شنغهاي وبكين، مضيفة أن الطلب على تطوير المكاتب سيتجاوز المراكز التجارية.

- تتطلع "تشانغ" لوصول مشروعاتها لأنحاء مختلفة من العالم، وتعتقد أن أوروبا سيكون بها فرص جذابة رغم "بريكست" وتحديدًا بعض المدن مثل لندن وباريس وبرلين.
 

متعلقات