بإرادة قوية:حكومة معين تواصل تنفيذ إتفاق الرياض وتجري إصلاحات جذرية في مؤسسات الدولة (تقرير)
الثلاثاء 14 يناير 2020 الساعة 21:13
تقرير / المنارة نت
مثل اتفاق الرياض خارطة طريق انتشلت اليمن من كارثة كانت قاب قوسين أو ادنى من الحدوث، لما تضمنته بنوده من حلول توافقية لكافة الخلافات بين الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي، بما يكفل للدولة حقها المشروع في السيادة واحتكار القوة من جهة، وللمكونات السياسية المختلفة حرية المشاركة في الحياة السياسية والتعبير عن الرأي بالطرق المشروعة من جهة أخرى.

ورغم المعوقات التي واجهت الحكومة بمجرد عودتها الى العاصمة المؤقتة عدن، إلا أنها تمكنت من إنجاز بعض النقاط التي نص عليها الإتفاق، والتي كشف عنها الدكتور معين عبدالملك رئيس الوزراء مؤخراً لوسائل الإعلام المحلية والعربية.

إصلاح المؤسسة العسكرية

في حديث لصحيفة "26 سبتمبر"، كشف رئيس الوزراء ، عن عدد من الإصلاحات التي نفذتها حكومته داخل المؤسسة العسكرية تنفيذاً لإتفاق الرياض، قائلاً إن الحكومة عملت على انتظام صرف مرتبات منتسبي الجيش والأمن، وبناء المؤسسة العسكرية والأمنية على أسس مهنية سليمة مستفيدة من أخطاء الماضي، بما في ذلك تنقية كشوفات الرواتب من الأسماء الوهمية وغير الموجودة على أرض الميدان ، وذلك بموجب توجيهات رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة.

خطوات تصحيح ومراجعة

وأضاف: "قطعنا خطوات جيدة في إطار التصحيح والمراجعة، وسنستمر في ذلك، ومن المؤكد أن كل ذلك سينعكس إيجاباً في الحفاظ على المال العام من الهدر والفساد، ويضمن في ذات الوقت انتظام مرتبات القوات الفعلية في المؤسسة العسكرية والأمنية، وهذا النهج في التصحيح ومراجعة الاختلالات يشمل كل المؤسسات أيضاً وخاصة المؤسسات الإيرادية، إضافة إلى تفعيل المنظومة الوطنية للنزاهة ومكافحة الفساد.

عزم على مواصلة تحمل المسؤولية

وأكد رئيس الوزراء عزمه على المضي في هذا النهج انطلاقا من ما اسماه "مسؤوليتنا الوطنية والأخلاقية والتاريخية تجاه أبناء شعبنا اليمني في هذه المرحلة الحرجة التي لا تحتمل تغليب المصالح الشخصية على المصالح العليا للوطن" .. مشدداً على أن الحكومة تضع دعم المؤسسة العسكرية والأمنية ضمن أولوياتها القصوى، باعتبارهما المؤسستان الحاميتان للوطن والضامن لقوة الدولة ومؤسساتها ويد الوطن لاستكمال إنهاء التمرد الحوثي، وتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظات المحررة ومكافحة الإرهاب.

وحدة الصف

وفي لقاء آخر مع جريدة "الشرق الأوسط،" قال الدكتور معين عبدالملك بأن الحكومة ملتزمة بتنفيذ كافة بنود اتفاقية الرياض بما فيها انهاء الخلافات مع جميع المكونات السياسية وتهدئة الخطاب الإعلامي، وشدد على ضرورة تجنب الصراع في الجبهة الداخلية والالتفاف حول الشرعية بقيادة رئيس الجمهورية ونبذ الخلافات، مؤكداً على أن "وحدة الموقف العسكري والسياسي والاجتماعي شرط أساسي للنصر على العدو، واختلال الجبهة الداخلية مساعدة واضحة للعدو وخدمة كبيرة له".

وأضاف الدكتور معين : "لسنا في حاجة إلى صراع مع من يقف معنا في نفس الجبهة، فهدفنا وغايتنا واضحة على مستوى القيادة السياسية والحكومة وتحالف دعم الشرعية بقيادة الأشقاء في المملكة العربية السعودية".

تشكيل الحكومة

وفي اللقاء ذاته، أشار الدكتور معين عبدالملك، أن الحكومة الجديدة التي ستشكل وفق اتفاق الرياض، ستقوم بتبني القضايا الحيوية الرئيسية بناءً على ما تحقق من انجازات على صعيد الخدمات وتطبيع الأوضاع، مؤكداً أن اختيار اعضاء الحكومة سيخضع لمعايير صارمة، بالذات فيما يتعلق بالكفاءة والنزاهة، لكي تكون حكومة كفاءات فاعلة وقادرة على الارتقاء لمستوى التحديات الحالية والتعاطي معها بكفاءة.

دعوة لاثبات صدق النوايا

وقال : "كلنا مدعوون وبالأخص اخواننا في المجلس الانتقالي الجنوبي لإثبات صدقية التزامنا باتفاق الرياض، وأن تتلازم هذه الأقوال مع الأفعال وإبداء حسن النوايا في التنفيذ، ودعم الدولة ومؤسساتها ونبذ كل سلوك يزيد التوتر، وتهيئة شروط نجاح تطبيق بنود الاتفاق كاملة وهي بنود واضحة تشرف على تنفيذها المملكة العربية السعودية راعية الاتفاق وقائدة التحالف، وتتابع مسارها أولاً بأول".

لجان مشتركة وعمل يومي

كما كشف رئيس الوزراء للـ"شرق الأوسط"، عن وجود لجان مشكلة من السعودية والحكومة والمجلس الانتقالي تعمل بشكل يومي لتنفيذ بنود الاتفاق بما فيها الترتيبات الأمنية والعسكرية وعملية تطبيع الأوضاع وإعادة الأمن ، مضيفاً بأن "وجود تصورات ورؤى متباينة وقضايا متراكمة وتفاصيل معقدة، يتطلب الكثير من الحكمة والصبر والمهارة في التعاطي معها ومعالجتها، سواء من خلال اللجان أو بالعودة للقيادات لتجاوز كثير من التعقيدات وهذه اللجان قد قطعت شوطا كبيرا، وتوقيعها لمصفوفة الإجراءات التنفيذية يمثل خطوة كبيرة في وضع البنود على سكة السير والتطبيق باتجاه التنفيذ الكامل للاتفاق".. مشيرا الى أن عمل اللجان مستمر، ومسنود بإرادة كبيرة ودعم من الرئيس وقيادة المملكة لتجاوز الصعوبات وضمان نجاح تطبيق الاتفاق.

حملات التشويه

ورداً على الحملات الإعلامية التي رافقت عملية مكافحة الفساد، لفت الدكتور معين، الى أن دوافع البعض في التشكيك بإمكانية تطبيق القرارات التي اتخذها وبالذات قرار كسر احتكار المشتقات النفطية، ترجع الى معرفتهم بحجم وأهمية القرار وحجم الصعوبا،. قائلاً "هناك تشكيك وهناك حملات تشويه تستهدف الحكومة ورئيسها بسبب هذه القرارات، ورغم تأثيرها على الرأي العام فإنها لا تقارن بالمخاطر والصعوبات الأخرى التي نواجهها ونتعامل معها أثناء تنفيذ سياسات وإجراءات إصلاحية جوهرية تكافح الفساد وتحفظ إيرادات الدولة وتحسنها".

واوضح رئيس الحكومة، بأن الأضرار التي طالت جهاز الدولة بسبب الانقلاب الحوثي أتاحت للفساد بناء نفوذ كبير، لذلك فصراع الحكومة الحقيقي يجري في مساحة استعادة موارد الدولة للدولة واستخدامها لمصلحة المواطنين، وهو صراع نخوضه - كما قال - بعزيمة وإرادة واضحتين وبدعم كبير من الرئيس وبصبر وحكمة ولا تراجع عن ذلك .. لافتا الى أن الحكومة اتخذت القرار الذي يحقق المصلحة الوطنية، وبدعم من الرئيس، وانها مستعدة لمواجهة تلك الصعوبات والتحديات، مضيفاً بأن الشعب والخيّرين في كل القوى يقفون مع الحكومة في جهود إصلاح المؤسسات وتحسين الموارد ومكافحة الفساد.

تحديات وعوائق

وعن العوائق التي تواجه تنفيذ اتفاق الرياض، قال رئيس الوزراء أن الدولة تتفهم عدم الرضا الشعبي عن تأخر تطبيق الاتفاق، لافتاً الى وجود جهود جبارة تبذلها اللجان والحكومة وبتوجيهات مباشرة من رئيس الجمهورية وإشراف ومتابعة من المملكة العربية السعودية لتجاوز العوائق، وأن الجهود لم تتوقف لتنفيذ جميع بنود اتفاق الرياض وفق التسلسل والتراتبية المتفق عليها، قائلاً بالنص: "هناك عمل متواصل بجهود أخوية صادقة من الأشقاء في المملكة للتنفيذ وفق التراتبية المحددة، وهناك حرص ملموس من السعودية كقائد لتحالف دعم الشرعية وراعي الاتفاق، وكذا من الدول الأعضاء في مجلس الأمن والأمم المتحدة والمجتمع الدولي ، يؤكد أنه لا خيار أمامنا سوى النجاح، والنجاح وحده فقط في تنفيذ الاتفاق، دون انتقائية وبطريقة تستوعب كل القوى داخل الدولة وتحت لوائها".

وحول الهم اليمني الأول والأكبر، والمتمثل في استعاد الدولة وإنهاء الإنقلاب، جدد رئيس الحكومة التأكيد على أن ما وصفه بـ"مصدر البلاء والخطورة" يأتي من التمرد الحوثي المدعوم إيرانيا، مشيراً الى أنه "مهما كانت الصعوبات، ومهما تضاعفت التحديات، فإن الضرورة التاريخية تجعل توحيد الجهود خياراً استراتيجياً في مواجهة العدو الواضح ومشروعه العنصري الذي يتربص بالوطن ويهدد كينونته ووجوده".

* "الوطن نيوز"
متعلقات