في تطور علمي مذهل قد يغير حياة الملايين حول العالم، نجح باحثون كوريون في تطوير علاج ثوري قادر على استعادة البصر المفقود بسبب تلف الشبكية.
وهذا الاكتشاف الذي توصل إليه فريق من معهد كوريا المتقدم للعلوم والتكنولوجيا (KAIST) يمثل بارقة أمل حقيقية لأكثر من 300 مليون شخص يعانون من أمراض الشبكية التي تهددهم بفقدان البصر.
آلية مبتكرة:
ويعتمد هذا العلاج الجديد على آلية مبتكرة تختلف تماما عن جميع العلاجات المتوفرة حاليا. فبينما تركز العلاجات الحالية على إبطاء تدهور حالة الشبكية، فإن هذا الدواء الثوري يستهدف أساس المشكلة عبر تحفيز الشبكية على تجديد خلاياها التالفة ذاتيا.
والمفتاح السحري لهذا العلاج يكمن في بروتين معين يسمى PROX1، وهو المسؤول عن منع عملية التجدد الطبيعية في شبكية العين عند البشر.
ولاحظ العلماء أن الأسماك تتمتع بقدرة مذهلة على تجديد شبكيتها عند التلف، بينما يفقد البشر هذه الميزة مع التطور.
فكرة جريئة:
وبعد أبحاث مكثفة، اكتشف الفريق أن هذا البروتين بالذات هو الذي يعيق عملية التجدد في عيون الثدييات. ومن هنا جاءت الفكرة الجريئة: ماذا لو تمكنا من تعطيل عمل هذا البروتين؟.
وباستخدام أجسام مضادة متخصصة، نجح الفريق في حجب تأثير بروتين PROX1، ما سمح لخلايا الشبكية باستعادة قدرتها على التجدد.
والأكثر إثارة أن النتائج في التجارب المخبرية على الفئران استمرت لأكثر من ستة أشهر، ما يشير إلى أن التأثير قد يكون طويل الأمد.
وتعمل شركة "سيلاياز" الناشئة - التي أسسها أعضاء الفريق البحثي - حاليا على تطوير هذا العلاج ليكون جاهزا للتجارب السريرية على البشر بحلول عام 2028.
وإذا نجحت هذه التجارب، فقد نشهد ثورة حقيقية في علاج أمراض الشبكية التي كانت تعتبر حتى الآن غير قابلة للعلاج، مثل التهاب الشبكية الصباغي والضمور البقعي المرتبط بالعمر.
تحول جذري:
ويقول القائمون على البحث: "نحن نقف على أعتاب تحول جذري في طب العيون. هدفنا ليس فقط إيقاف تدهور البصر، بل إعادته لمن فقدوه".
وهذا الإنجاز العلمي الذي تم بتمويل كوري حكومي، قد يغير مستقبل ملايين المرضى حول العالم، ويضع حجر الأساس لعلاجات جديدة لأمراض عصبية أخرى.
وقد نشرت هذه الدراسة الجديدة في 26 مارس بمجلة Nature Communications.
دراسة سابقة:
يأتي ذلك، بعد نحو عامين، من الإعلان عن نجاح باحثون بالولايات المتحدة في إعادة البصر لفئران مسنة مصابة بالعمى، وكذا تطوير أدمغة أكثر شبابا لدى الفئران وأنسجة عضلية وكلى أكثر صحة. ويعتقد الباحثون أنه يمكن عكس مسار الشيخوخة في الفئران، ويهدفون لمحاولة تطبيق ذلك على البشر.
هذه الدراسة التي تخصصت فقط في مشكلة فقدان البصر لدى كبار السن، أجراها باحثون بقيادة ديفيد سينكلير، أستاذ علم الوراثة في معهد بلافاتنيك بكلية الطب بجامعة هارفارد، ونشرت في مجلة سيل (Cell) بداية عام 2023م
وقال سينكلير، إن التجارب تظهر أن الشيخوخة عملية قابلة للعكس، ويمكن دفعها "للأمام والخلف حسب الرغبة". وأضاف أن أجسادنا تحتوي على نسخة احتياطية من شبابنا يمكن تحفيزها على التجدد، وفقا لتقرير في سي إن إن.
وتتحدى الدراسة الاعتقاد العلمي أن الشيخوخة ناتجة عن طفرات جينية تقوض حمضنا النووي، مما يخلق ساحة من الأنسجة الخلوية التالفة التي يمكن أن تؤدي إلى التدهور والمرض والموت.
وقال سينكلير "ليس الضرر هو الذي يتسبب بتقدمنا في السن.. نعتقد أنه فقدان للمعلومات، أي خسارة في قدرة الخلية على قراءة حمضها النووي الأصلي، لذا فهي تنسى كيفية العمل".
وقال جاي هيون يانغ، زميل أبحاث علم الوراثة في مختبر سينكلير والذي شارك في الدراسة، إنه يتوقع أن النتائج "ستغير الطريقة التي ننظر بها إلى عملية الشيخوخة والطريقة التي نتعامل بها مع علاج الأمراض المرتبطة بالشيخوخة".
المصدر: نيوز ميديكال + Cell